وَمُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَزَوَّجَ مَيْمُونَةَ بِنْتَ الْحَارِثِ ﵂، وَأَقَامَ بِمَكَّةَ ثَلَاثًا، فَأَتَاهُ (١) حُوَيْطِبُ بْنُ عَبْدِ الْعُزَّى في نَفَرٍ مِنْ قُرَيْشٍ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ، فَقَالُوا لَهُ: إِنَّهُ قَدِ انْقَضَى أَجَلُكَ فَاخْرُجْ عَنَّا. قَالَ: "وَمَا عَلَيْكُمْ لَوْ ترَكْتُمُونِي، فَأَعْرَسْتُ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ، فَصَنَعْتُ لَكُمْ طَعَامًا فَحَضَرْتُمُوهُ؟ ". قَالُوا: لَا حَاجَةَ لَنَا فِي طَعَامِكَ، فَاخْرُجْ عَنَّا، فَخَرَجَ بِمَيْمُونَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ ﵂ حَتَّى أَعْرَسَ بِهَا بِسَرِفٍ (٢) .
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَمِمَّا يُتَعَجَّبُ مِنْ قَضَاءِ اللهِ وَقَدَرِهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَنَى بِمَيْمُونَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ بِسَرِفٍ، وَرَدَّهَا إِلَى الْمَدِينَةِ عِنْدَ مُنْصَرَفِهِ مِنْ عُمْرَةِ الْقَضَاءِ، وَبَقِيَتْ عِنْدَهُ إِلَى أَنْ خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِفَتْحِ مَكَّةَ، وَقَدْ أَخْرَجَهَا مَعَهُ إِلَى أَنْ فتَحَ الطَّائِفَ، وَانْصَرَفَ رَاجِعًا إِلَى الْمَدِينَةِ، فَمَاتَتْ مَيْمُونَةُ بِسَرِفٍ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي بَنَى بِهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ عِنْدَ تَزْوِيجِهَا.
٧٠٠٤ - حدثنا بِصِحَّةِ مَا ذَكَرْتُهُ أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصِّغَانِيُّ (٣) ، ثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، ثَنَا أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا فَزَارَةَ (٤) ، يُحَدِّثُّ عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ، عَنْ مَيْمُونَةَ ﵂ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَزَوَّجَهَا حَلَالًا، وَبَنَى بِهَا حَلَالًا، بَنَى بِهَا بِسَرِفٍ، وَمَاتَتْ بِسَرِفٍ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي بَنَى بِهَا فِيهَا، وَكَانَتْ خَالَتِي فَنَزَلْتُ فِي قَبْرِهَا أَنَا وَابْنُ
(١) في (ك) : "فأتى".
(٢) إتحاف المهرة (٧/ ٤٣٧ - ٨١٥٨) وفاته عزوه للحاكم.
(٣) في جميع النسخ: "الصنعاني" مصحف.
(٤) هو: راشد بن كيسان العبسي الكوفي.