الرَّجُلُ، كُفَّ عَنَّا نَبْلَكَ حَتَّى نُكَلِّمَكَ. فكَفَّ، فَأَقْبَلَ أَبُو سُفْيَانَ حَتَّى وَقَفَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: إِنَّكَ لَمْ تُصِبْ، خَرَجْتَ بِالْمَرْأَةِ عَلَى رُءُوسِ النَّاسِ عَلَانِيَةً، وَقَدْ عَرَفْتَ مُصِيبَتَنَا وَنَكْبَتَنَا، وَمَا دَخَلَ عَلَيْنَا مِنْ مُحَمَّدٍ ﷺ فَيَظُنُّ (١) النَّاسُ وَقَدْ أُخْرِجَ بِابْنَتِهِ إِلَيْهِ عَلَانِيَةً عَلَى رُءُوسِ النَّاسِ بَيْنَ أَظْهُرِنَا، أَنَّ ذَلِكَ عَنْ ذُلٍّ [أَصَابَنَا] (٢) عَنْ مُصِيبَتِنَا الَّتِي كَانَتْ، وَإِنَّ ذَلِكَ ضَعْفٌ بِنَا [وَوَهْنٌ] (٣) ، وَلَعَمْرِي، مَا لَنَا بَحَبْسِهَا عَنْ أَبِيهَا حَاجَةٌ، وَلَكِنِ ارْجِعْ بِالْمَرْأَةِ، حَتَّى إِذَا هَدَأَ الصَّوْتُ، وَتَحَدَّثَ النَّاسُ أَنَّا قَدْ رَدَدْنَاهَا، فَسُلَّهَا سِرًّا، فَأَلْحِقْهَا بِأَبِيهَا. قَالَ: فَفَعَلَ، فَرَجَعَ، فَأَقَامَتْ لَيَالِيًا حَتَّى إِذَا هَدَأَ الصَّوْتُ، خَرَجَ بِهَا لَيْلًا، حَتَّى سَلَّمَهَا إِلَى زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ وَصَاحِبِهِ، فَقَدِمَا بِهَا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ (٤) . هَذَا حَدِيثٌ (٥) فِيهِ إِرْسَالٌ بَيْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، وَزَيْنَبَ ﵃، وَلَوْلَاهُ لَحَكَمْتُ بِصِحَّتِهِ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ. وَقَدْ رُوِيَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ مُخْتَصَرًا:
= ابن هشام (١/ ٦٥٤) ، وقال ابن الأثير (٤/ ١٦٦) : "وقد كركرته عني كركرة: إذا دفعته ورددته، ومنه حديث كنانة: تكركر الناس عنه".
(١) في (و) و (ك) : "فنظر".
(٢) في النسخ الخطية: "أصابتنا"، والمثبت من أصل الرواية كما في سيرة ابن هشام (١/ ٦٥٥) ، والمعجم الكبير.
(٣) في النسخ الخطية: "وزهق"، والمثبت من أصل الرواية كما في سيرة ابن هشام، والمعجم الكبير.
(٤) لم نجد هذا الحديث في الإتحاف.
(٥) زيد في (ك) : "حسن" وكأنه ضرب عليها.
(٦) في (ك) : "القرى".