وَقَفَ عَلَيَّ وَهُوَ عَلَى شِرْكِهِ، وَكُنَّا نَلْقَى مِنْهُ الْبَلَاءَ شَدًّا (١) عَلَيْنَا، فَقَالَ: إِنَّهُ لَلِانْطِلَاقُ يَا أُمَّ عَبْدِ اللهِ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ، وَاللهِ لَنَخْرُجَنَّ فِي أَرْضِ اللهِ، آذَيْتُمُونَا وَقَهَرْتُمُونَا حَتَّى يَجْعَلَ اللهُ لَنَا مَخْرَجًا. فَقَالَ: صَحِبَكُمُ اللهُ. وَرَأَيْتُ لَهُ رِقَّةً لَمْ أَكُنْ أُرَاهَا، ثُمَّ انْصَرَفَ وَقَدْ أَحْزَنَهُ فِيمَا أَرَى خُرُوجُنَا. قَالَ: فَجَاءَ عَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ مِنْ حَاجَتِهِ تِلْكَ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ، لَوْ رَأَيْتَ عُمَرَ آنِفًا وَرِقَّتَهُ (٢) وَحُزْنَهُ عَلَيْنَا. قَالَ: فَتَطْمَعِي (٣) فِي إِسْلَامِهِ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: لَا يُسْلِمُ الَّذِي رَأَيْتِ، حَتَّى يُسْلِمَ جَمَلُ الْخَطَّابِ. قَالَ يَائِسًا مِنْهُ مِمَّا كَانَ يَرَى مِنْ غِلْظَتِهِ وَقَسْوَتِهِ عَلَى الْإِسْلَامِ (٤) .
(١) كذا في (و) ، وفي (ز) و (ك) و (م) : "شد"، وفي سيرة ابن هشام (١/ ٣٤٣) : "وكنا نلقى منه البلاء أذى لنا وشدة علينا"، وفي فضائل الصحابة لعبد الله (١/ ٢٧٩) : "وشرا علينا".
(٢) قوله: "ورقته" غير موجود في (و) .
(٣) في (ز) و (م) : "فيطمع"، وفي (ك) : "فتطمع".
(٤) لم نجده في الإتحاف.