أَدْعُو إِلَى عِبَادَةِ اللهِ، وَشَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللهِ، وَصِلَةِ الرَّحِمِ، وَتَرْكِ الْعُدْوَانِ بِغَصْبِ (١) النَّاسِ". قَالَ: لَا وَاللهِ، لَوْ كَانَ الَّذِي تَدْعُو إِلَيْهِ بَاطِلًا لَكَانَ مِنْ مَعَالِي الْأُمُورِ، وَمَحَاسِنِ الْأَخْلَاقِ، فَأَمْسِكْ رَاحِلتَنَا حَتَّى نَأْتِيَ الْبَيْتَ. فَجَلَسَ عِنْدَهُ مُعَاذُ بْنُ عَفْرَاءَ، قَالَ: فَجِئْتُ الْبَيْتَ وَطُفْتُ (٢) ، وَأَخْرَجْتُ سَبْعَةَ أَقْدَاحٍ، فَجَعَلْتُ لَهُ مِنْهَا قَدَحًا، فَاسْتَقْبَلْتُ الْبَيْتَ، فَقُلْتُ: اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ مَا يَدْعُو إِلَيْهِ مُحَمَّدٌ حَقًّا فَأَخْرِجْ قَدَحَهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ، فَضَرَبْتُ بِهَا فَخَرَجَ سَبْعَ مَرَّاتٍ، فَصِحْتُ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ. فَاجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَيَّ وَقَالُوا: مَجْنُونٌ، رَجُلٌ صَبَأَ. قُلْتُ: بَلْ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ، ثُمَّ جِئْتُ إِلَى أَعْلَى مَكَّةَ، فَلَمَّا رَآنِي مُعَاذٌ قَالَ: لَقَدْ جَاءَ رَافِعٌ بِوَجْهٍ مَا ذَهَبَ بِمِثْلِهِ. فَجِئْتُ وَآمَنْتُ، وَعَلَّمَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ سُورَةَ يُوسُفَ، وَ ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ ثُمَّ خَرَجْنَا رَاجِعِينَ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَلَمَّا كُنَّا بِالْعَقِيقِ قَالَ مُعَاذٌ: إِنِّي لَمْ أَطْرُقْ أَهْلِي لَيْلًا قَطُّ، فَبِتْ بِنَا حَتَّى نُصْبِحَ. فَقُلْتُ: أَبِيتُ وَمَعِي مَا مَعِي مِنَ الْخَيْرِ؟ مَا كُنْتُ لِأَفْعَلَ. وَكَانَ رَافِعٌ إِذَا خَرَجَ سَفَرًا ثُمَّ قَدِمَ عَرَّضَ قَوْمَهُ (٣) . (٤)
٧٤٦٩ - حدثنا أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ الْفَقِيهُ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُكْرَمٍ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ.
(١) في (ك) و (م) : "بعضب".
(٢) في (م) والتلخيص: "فطفت".
(٣) أي: أهدى لهم، وانظر النهاية لابن الأثير (٣/ ٢١٥) .
(٤) إتحاف المهرة (٤/ ٥١٢ - ٤٥٨٤) .
(٥) قال الذهبي في التلخيص: "قلت: يحيى الشجري صاحب مناكير".