عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ الْفَضْلِ، ثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الْعَدَنِيُّ، ثَنَا الْحَكَمُ بْنُ أَبَانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ مَاعِزًا جَاءَ إِلَى رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَقَالَ: إِنِّي أَصبْتُ فَاحِشَةً، فَمَا تَأْمُرُنِي؟ فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: اذْهَبْ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ لِيَسْتَغْفِرَ لَكَ. فَلَمَا أتَى مَاعِزٌ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَأَخْبَرَهُ، كَرِهَ رَسُولُ اللهِ ﷺ كَلَامَهُ - أَوْ قَالَ قَوْلَهُ - ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِمَنْ كَانَ مَعَهُ: "أَبِصَاحِبِكُمْ مَسٌّ؟ ". قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَنَظَرْتُ إِلَى الْقَوْمِ لِأُشِيرَ عَلَيْهِمْ، فَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيَّ مِنْهُمْ أَحَدٌ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "لَعَلَّكَ قَبَّلْتَهَا". قَالَ: لَا. قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "فَمَسَسْتَهَا". قَالَ: لَا. قَالَ: "فَفَعَلْتَ بِهَا". وَلَمْ يُكَنِّ. قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: "فَارْجُمُوهُ". قَالَ: فَبَيْنَا هُوَ يُرْجَمُ، إِذْ رَمَاهُ الرَّجُلُ الَّذِي جَاءَهُ مَاعِزٌ يَسْتَشِيرُهُ، رَمَاهُ بِعَظْمٍ فَخَرَّ مَاعِزٌ، فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ مَاعِزٌ: قَاتَلَكَ اللهُ أَوْريْتَنِي (١) ، ثُمَّ أَنْتَ الْآنَ تَرْجُمُنِي (٢) . (٣)
٨٣١٧ - حدثنا أَبُو النَّضْرِ الْفَقِيهُ وَأَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَنَزِيُّ (٤) ، قَالَا: ثَنَا مُعَاذُ بْنُ نَجْدَةَ الْقُرَشِيُّ، ثَنَا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى، ثَنَا بَشِيرُ بْنُ الْمُهَاجِرِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَجَاءَ الْأَسْلَمِيُّ مَاعِزُ بْنُ مَالِكٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي زَنَيْتُ، وَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ تُطَهِّرَنِي. فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: "ارْجِعْ". فَرَجَعَ حَتَّى أَتَاهُ الثَّالِثَةَ، فَأَتَى رَسُولُ اللهِ
(١) يعني: أشرتَ عليَّ برأيٍ، ومنه قولهم: استوريت فلانا رأيا: أي طلبت إليه أن ينظر في أمري فيستخرج رأيا أَمضي عليه، وفي التلخيص: "أورثتني".
(٢) قال الذهبي في التلخيص: "قلت: حفص ضعفوه".
(٣) إتحاف المهرة (٧/ ٥٤٥ - ٨٤٣٥) .
(٤) في النسخ: "العنبري"!، والمثبت من الإتحاف.