لم تقتصر جهود البحاثة على وضع التقاويم والجداول فحسب، بل عمدوا إلى إدخال بعض الإصلاحات على التقاويم. بل إنهم اقترحوا تقاويم جديدة في بعض الأحيان. وكان جل همهم منصبًا على التوفيق بين التاريخ الهجري القمري والتاريخ الميلادي الشمسي. من محاولات الإصلاح ما سمي في التاريخ بإصلاح المعتضد؛ فقد نقل أبوالريحان البيروني أنه كان من عادة الحكام الفرس مطالبة رعيتهم بالخراج في إبان النيروز، وكانوا يستخدمون آنذاك السنين غير الكبيسة. ولما فتح المسلمون بلادهم أبقوا على هذا النظام. لكن دهاقنتهم شعروا بالخطأ في عهد هشام بن عبدالملك إذ صار النيروز يأتي في وقت غير وقت الحصاد، فأرادوا أن يؤخروا النيروز شهرًا لكن هشامًا خشي أن يكون ذلك من قبيل النسيء المنهي عنه في الشرع فلم يجبهم إلى طلبهم، وأعادوا الكرة زمن هارون الرشيد ولم يفلحوا . ولمَّا كثر الخوض في هذا الصدد زمن المتوكل أصدر قانونًا أخَّر فيه النيروز وجعله ثابتًا في 17 يونيو، وأرسلت الأوامر إلى الآفاق في المحرم سنة 243هـ. إلا أن المتوكل قتل قبل أن يتم له ما أمر به، فقام بالأمر بعده المعتضد بالله أحمد بن طلحة، فاحتذى ما فعله المتوكل وأنفذه فسمي هذا التعديل في التقويم باسم إصلاح المعتضد بالله. ومن بين الجهود التي اقْتَرحت العمل بتقاويم جديدة محاولة حسن وفقي بك الدمشقي عام 1346هـ في كتابه تقويم المنهاج القويم. واتّخذ في هذا التقويم المفتوح العمل بسنة هجرية شمسية مبدؤها يوم تأسيس مسجد قباء. وقد اختار لشهور هذا التقويم أسماء عربية كانت العرب تطلقها قديمًا إما على شهورها أو مواسمها وهي: خَرْفي للشهر الأول، ووَسْمي، وبرك وهو صدر الشتاء، وشيبان، وملحان، ورُنَة، ورَبْعي، والدفيء، وناتق، وناجر، وآجر، وبخباخ. وجعل السبعة الأشهر الأولى كلًا منها 30 يومًا على التعاقب، والخمسة الأشهر الأخيرة 31 يومًا، وفي السنة الكبيسة تكون الستة الأولى 30 والستة الأخيرة