وفي عام 1648م كانت البورجوازية الصاعدة تحث خطاها في إنجلترا مسارعة إلى الانقضاض على نظام الإقطاع السائد، فتستولي على السلطة يقودها في ذلك أوليفر كرومول، معبرة عن استيائها البالغ من جراء الضرائب الباهظة التي فرضتها الحكومة على الشعب. وقد شارك في تلك الثورة الأشراف والبارونات وأصحاب الأملاك والتجار الذين كانوا في المقدمة من الحركة البروتستانتية، رافضين فكرة الحق الإلهي للملك، ومعززين روح الوثنية والتمرد. فكانت نتيجة هذه الثورة إعلان الجمهورية عام 1641م. وعلى الرغم من أن الجمهورية قد ألغيت في إنجلترا بعد فترة وجيزة من هذا التاريخ، إلا أن المكتسبات التي حققتها الطبقة البرجوازية لنفسها قد بقيت على ما هي عليه. فقد حددت سلطات الحكومة وأصبحت خاضعة للبرلمان وللدستور.
من القرن 18 إلى 19م. في عام 1777م اخترع جيمس واط المحرك البخاري فاستبدلت بالمراكب الشراعية المراكب البخارية. فسهلت الأسفار والتجارة عبر البحار. وتحول العلم من الميدان الروحي إلى الميدان العملي والصناعي.
وأثناء ذلك، كانت حركة فكرية واجتماعية واسعة تأخذ في التكون في فرنسا. ففي منتصف القرن السابع عشر الميلادي، برز باسكال وديكارت وهما فيلسوفان مثاليان ربطا الوجود بالفكرة. فقد عرف عن ديكارت عبارته الشهيرة"أنا أفكر إذن أنا موجود"كما جاء في الحقبة ذاتها فرانسيس بيكون ليؤكد من جديد أن الأشياء والظواهر الطبيعية ليست ذات كينونة مقررة ومستقلة، بل هي ناتجة عن أشياء يجب البحث عنها.