لقد أدت البروتستانتية إلى إيجاد نظام مدني قام على أساس فصل الدين عن الدولة، ولهذا فقد وجهت صفعة قوية للإقطاع، وفتحت الباب على مصراعيه للطبقة البرجوازية لبناء مؤسساتها وهيئاتها الخاصة، كما ساهمت في إيجاد وتعزيز البيئة الاجتماعية والاقتصادية لنمو هذه الطبقة.
وقد وجد فيبر في الطبقة البرجوازية ونظامها ذروة نضج التاريخ الأوروبي، معتبرًا مرحلة الرأسمالية الحضارة الوحيدة في هذا القرن، ومعتبرًا نظامها النظام الأمثل للإنسانية في العصر الحديث. فالعقلانية البروتستانتية هي وحدها، إذا ما استطاعت أن تحقق الهيمنة الفعلية على العالم، القادرة على تعميم المدنية والحضارة.
كما اهتم فيبر بالطريقة الغربية التي يتم من خلالها بناء المؤسسات الحديثة، وانتقال المجتمع من مرحلة إلى أخرى، معبرًا عن اهتمامه بضرورة متابعة قادة المؤسسات للمتغيرات التي تجري في المجتمع، والاستمرار في تحقيق تغيرات متتالية في القوانين والأنظمة والرموز التي تسيِّر هذه المؤسسات لكي تكون قادرة على الانسجام مع المتغيرات التي تجري من حولها.
وهكذا يمكن رد نظرية ماكس فيبر إلى عاملين رئيسيين؛ الأول: العقلانية البروتستانتية وضرورة هيمنتها العقلية على العالم، أما العامل الثاني فهو: التركيز على التخصص، وتقسيم العمل الوظيفي بما يضمن مستوى أعلى من الفعالية.