ولا ينسى فيبر أن يتعرض إلى حق الفرد في الهيمنة علي هذا الكون. أما أفراد المجتمع فيجب أن يجمعهم نشاط مشترك وأن يرتبطوا بمصالح مادية ومعنوية. ويرى أن التضارب في المصالح وما ينتج عنها من إشكالات قد تعصف بوحدة المجتمع واستقراره فيمكن أن تعالج من خلال سلطة قانونية، تستمد قوتها من نظام قانوني عقلاني. كما نظر إلى التغير الاجتماعي على أنه تطور التاريخ، إذ لابد من أجل الارتقاء والتقدم، من حدوث تغيرات رئيسية في كل مجتمع. على أن هذه التغيرات، من وجهة نظر فيبر، يجب أن تتم سلميًا وأن لا تكون على حساب استقرار المجتمع.
فالحرية والإبداع والمسؤوليات الفردية ليست خارج مجال المجتمع، أو خارج إطار العلاقة والنشاط الاجتماعي المشترك، وإنما تأخذ مكانها عن طريق التنظيم والمؤسسات والعلاقات الشخصية، بحيث تصبح جزءًا من فعالية المجتمع ونشاطه. ولذلك خالف فيبر رأي ماركس في الاعتقاد بأن الاغتراب الإنساني إنما يحدث في المجال الاقتصادي وفي علاقات الإنتاج، فقال بأن الاغتراب يمكن أن يحدث في كل المجالات الاجتماعية. ولذلك أيضًا رفض الصراع الطبقي، معتقدًا أن الفرد في ظل النظام الرأسمالي الغربي، من خلال ذكائه وطموحه وحماسته وكفاءته، ومهما يكن موقعه الاجتماعي، فإنه يمكن أن يشق طريقه ويحقق رغباته، فيحتل موقعًا اجتماعيًا وظيفيًا متقدمًا.