كما رأى فيبر أن مشروعية الحكم عبر التاريخ قد مرت بثلاث مراحل؛ الأولى: الحكم التقليدي، وهو الذي يسود فيه نظام القبيلة أو العشيرة أو نظام الملكية الوراثية. وفي هذه المرحلة تحل الأعراف والتقاليد القبلية الموروثة مكان القوانين والأنظمة والدساتير المتقدمة. أما المرحلة الثانية من مشروعية الحكم فترتبط بدور القائد الفذ الذي يستطيع أن يقود المجتمع بخبرته وقوة تأثيره، ويستمد مشروعيته من إعجاب الجمهور وتعلقهم بشخصيته. وقد اعتبر فيبر أن المرحلة الثالثة من مشروعية الحكم هي الأنظمة الديمقراطية الحديثة، أو ما أطلق عليها القانونية العقلانية التي تستمد قوتها من وجود نظام ديمقراطي ودساتير ومؤسسات تحجب عن الحاكم حق اتخاذ القرارات دون الرجوع إلى الشعب.
إن فيبر يرى أنه بتعميم النموذج الأخير، القانونية العقلانية في الحكم والمتمثل في تطبيق النمط الليبرالي الغربي، فإن المجتمعات تصل إلى درجة الكمال الإنساني، وتواصل بخطى سريعة إبداعاتها وعطاءاتها.