فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 9337 من 45140

ويلاحظ أن معظم النظريات الغربية التي اهتمت بالتمييز بين المجتمع القديم (التقليدي) والمجتمع الحديث (المتقدم) قد قالت بالتقابل. فوفقًا لمعظم هذه النظريات تجد أن مجتمع المدينة يقابله مجتمع الريف أو البداوة، والمجتمع الصناعي يقابله المجتمع الزراعي، والمجتمع المتحضر يقابله المجتمع البدائي، والمجتمع الديناميكي يقابله مجتمع ساكن، والمجتمع العقلاني يقابله مجتمع تقليدي، والحكم الديمقراطي يقابله الحكم الدكتاتوري.

ومن هنا، فإن كل الصفات الإيجابية قد ارتبطت عند مفكري الغرب، بحضارتهم، فالحضارة الغربية هي وحدها المتحضرة، المتمدنة، الصناعية، الديناميكية، العقلانية والديمقراطية ... ولهذا فإن هذه الحضارة مهيئة بإمكاناتها الهائلة أن تنقذ البشرية، وأن تنقلها إلى وضع أفضل، وفقًا للمقاييس الأخلاقية والحضارية التي اصطنعها فلاسفة الغرب. ومن هنا أيضًا فقد قدمت هذه النظريات المبرر الأخلاقي للغرب ليبدأ عصر الإمبريالية، حين أوحت بأن خارطة التطور الإنساني إنما تبدأ من أوروبا لنشر المدنية في ربوع العالم وتجاوز المجتمعات التقليدية.

وقد كانت الاكتشافات الجغرافية التي قام بها البحارة والمغامرون الغربيون للعديد من بلدان العالم الثالث، وما نتج عن تلك الاكتشافات من معلومات دقيقة عن مدى ما تختزنه تلك البلدان من ثروات طبيعية كبيرة، وطاقات بشرية هائلة عوامل مشجعة للدول الاستعمارية الفتية لكي تقتحم بجيوشها وأساطيلها هذا العالم تحت أغطية إنسانية وأخلاقية، سرعان ما كشرت عن أنيابها، فإذا هي في حقيقتها احتلال أجنبي ونهب وتخريب منظم لمجتمعات ينظر إليها الأوروبي العنصري المتفوق على أنها مجتمعات أقل ما توصف به أنها بربرية غير متحضرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت