ومن جهة أخرى اهتمت دراسات هؤلاء المفكرين الغربيين بمحاولة تحديد خصائص معينة يميز عن طريقها بين المجتمع الغربي المتمدن، ومجتمع العالم الثالث المتخلف. ووفقًا لهذه الدراسات نظر إلى المجتمع التقليدي على أنه يقوم على أساس الاعتقاد بتقاليد اجتماعية موروثة، كدور شيخ القبيلة الذي يرث سلطته عن آبائه وأجداده دونما اعتبار لكفاءاته ومقدرته، وأشير بشكل محدد إلى دور العلاقات العشائرية والدينية والطائفية في المجتمع، وإلى هيمنة أفكار متخلفة تعتمد على السحر والشعوذة والدجل. كما نظر إلى المجتمع المتقدم على أنه قانوني عقلاني قائم على أساس الخضوع لقوانين ودساتير مدنية محددة يتفق عليها الجميع من خلال المؤسسات الديمقراطية الممثلة للشعب.
ولذا، وصف هؤلاء المفكرون المجتمع المتخلف بأنه مجتمع بدائي، بدوي، أو ريفي زراعي، ساكن، تقليدي، يسوده حكم الفرد، يقابله مجتمع صناعي، متحضر، متحرك، عقلاني، متمدن، يمارس فيه الحكم الديمقراطي، ويفصل فيه بين الدين والدولة.
وفي مقدمة هؤلاء المفكرين الغربيين الذين اهتموا بدراسة خصوصية المجتمعات الحديثة السير هنري ماين الذي قسم المجتمعات إلى نوعين: ساكن وتعاقدي، وقال إن التطور يعني الانتقال من الساكن إلى التعاقدي، ومن مجتمع تقليدي جامد إلى مجتمع مدني عقلاني تربط بين أبنائه علاقة تعاقدية قائمة على اعتبارات خاصة.
بينما قال مفكر غربي آخر هو إميل دوركايم بوجود نوعين من العلاقات الاجتماعية: ميكانيكي وهو المجتمع التقليدي حيث يتبادل الناس فيه عواطف عامة، ومجتمع أصلي يجري فيه تقسيم خاص حاد للعمل تحكمه المصالح لا العواطف. وقد خالف دوركايم أقرانه في وصفه للمجتمع التقليدي بالميكانيكية بينما تركز معظم النظريات الغربية على وصف هذا المجتمع بالسكون.