ونتيجة لذلك، فقد انتهى هؤلاء المفكرون إلى التقرير بأن الاستعمار بكل جوانبه ليس عاملًا معجلًا بالتطور، كما أنه ليس عاملًا مسرعًا بتحقيق التكافؤ الاجتماعي؛ فهو أولًا يقوم على أساس غير إنساني وغير عادل بممارسته للإرهاب والنهب والاستغلال وبعدم إيمانه بحق الشعوب في الحرية وتقرير المصير، وتخريبه المنظم للعملية الإنتاجية البدائية القائمة في البلد المستعمَر عن طريق جعل هذه البلدان سوقًا مفتوحة لمنتجات المستعمِر، بحيث تبقى منتجات البلد المحتل مكشوفة ودونما حماية. وهو ثانيًا يحقق حالة من الرخاء والانتعاش الاقتصادي في المجتمع يؤدي إلى إيجاد بيئة ملائمة للنزعات الانتهازية المساومة والعنصرية داخل المجتمع الرأسمالي.
التنمية ونظريات التقابل. أدى انشطار العالم الحاد إلى: غربي متمدن، وعالم ثالث متخلف، بالعديد من المفكرين الغربيين إلى استنباط نظريات واستنتاجات عنصرية ترجع أسباب التخلف في العالم الثالث إلى عوامل عرقية أحيانًا، وعوامل جغرافية أو دينية في أحيان أخرى. فبرز الحديث عن التفوق العقلي للجنس الآري، وعن جينات (مورثات) متخلفة ترتبط باللون الأسود، وعن اتصاف السكان الذين يعيشون قريبًا من خط الاستواء بالخمول والكسل، وأن الدين الإسلامي هو دين محافظ يرفض التطور ويؤمن بالعنف، وأنه نقيض النصرانية التي تدعو إلى العمل والتعاون والحب وتحترم حقوق المرأة. وقد شجع على بروز هذه النظريات والتصورات العنصرية الغربية أن أوروبا قد أصبحت بحق، بعد عصر البعث والنهضة، مركز الثقل الحضاري في العالم.