فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 9340 من 45140

وهكذا انقسمت دول العالم الثالث في اختيار نظمها الاقتصادية، وتوجهاتها وتحالفاتها السياسية والاجتماعية تبعًا لاختيارها لأحد النموذجين. ورغم مضي حقبة طويلة، منذ حصلت هذه الدول على الاستقلال وبدأت في تحديد خياراتها في التنمية، إلا أنها لم تستطع إلى يومنا هذا تجاوز واقع التخلف الذي تركه الاحتلال الأجنبي وراءه، فقد بقي الحال كما هو عليه من قبل. فالمجاعات والأمراض لا زالت تجثم على صدور الملايين من البشر في آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية. ونسبة الأمية لا زالت مرتفعة جدًا في الكثير من هذه البلدان، والسياسات الاقتصادية لا زالت خاضعة لسياسات أصحاب المصارف الأجنبية والدائنين من الدول الكبرى. والحلم الكبير الذي راود شعوب هذا العالم، وهي تقارع الاستعمار، في وطن حر كريم ومجتمع سعيد تهاوى تحت مأساوية هذا الواقع. فقد اكتشفت هذه الشعوب، بعد وقت طويل من التحمل والصبر، أن طريق التنمية الذي سلكوه لم يقدم لهم الأجوبة المطلوبة للخروج بهم من مأزق التخلف.

الخيار الرأسمالي. إن الذين انتهجوا طريق التنمية الرأسمالي، كانوا محكومين من جهة بارتباطاتهم وعلاقاتهم بالدول الرأسمالية، كما كانوا متأثرين من جهة أخرى، بالتنظيرات الرأسمالية حول مفهوم التنمية في البلدان المتخلفة، والتي برزت في الغرب الرأسمالي خلال ستينيات القرن العشرين. وفي هذا الصدد تجدر الإشارة إلى تنظيرات والت رنستو في موضوع التنمية في البلدان المتخلفة في كتابه مراحل النمو الاقتصادي. وقد عرض فيه فلسفته القائلة بأن الدول المتخلفة ستتغلب عن طريق علاقة التكامل مع الأنظمة الرأسمالية المتقدمة، وعن طريق المساعدات والقروض ونقل التكنولوجيا الغربية، وتبني النموذج الرأسمالي، على حالة التخلف وستصل إلى مرحلة الانطلاق فتصبح دولا صناعية متقدمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت