إضافة إلى ذلك دحضت هاتان النظريتان التصور الماركسي القديم للتغيرات التاريخية والاجتماعية، حيث أثبتت عدم إمكانية نشوء طبقة عمالية منتجة في بلدان العالم الثالث نتيجة للعلاقات غير المتكافئة مع النظام الرأسمالي العالمي، ولذلك اعتبرت انتظار نشوء هذه الطبقة أمرًا غير منطقي وغير صحيح، وأن الخيار الوحيد أمام شعوب العالم الثالث لتحقيق تقدمها وتطورها هو في فك ارتباطاتها بالنظام الاقتصادي العالمي، وانتهاج سياسة اقتصادية مستقلة.
وأخيرًا، فقد دحضت هاتان النظريتان أيضًا الأفكار العنصرية التي تمسك بها بعض المفكرين الغربيين والقائلة بأن مصدر فقر دول العالم الثالث هو اتصاف شعوبه بالكسل والخمول، والتزام هذه الشعوب بقيم ومعتقدات خاطئة. فقد ربطت هذه النظريات، كما رأينا، بين علاقة التخلف في بلدان العالم الثالث وبين النظام الاقتصادي الرأسمالي العالمي السائد.
العالم العربي والتنمية
كما هو الحال في العالم الثالث كان العالم العربي منقسمًا أيضًا بين النموذج الرأسمالي والنموذج الاشتراكي للتنمية.