وقد بدأ النموذج الاشتراكي حين طبقت مصر بقيادة الرئيس جمال عبدالناصر النهج الاشتراكي كخيار للتنمية بدأ بقانون الإصلاح الزراعي الذي ألغى الإقطاع وجزأ الحيازات الزراعية الكبرى إلى حيازات صغيرة تم توزيعها على المواطنين الراغبين العمل في الزراعة، وما لحق ذلك من تأميم المنشآت الخاصة ووضعها تحت إدارة الدولة وإشرافها. وحذا حذو مصر عدد آخر من الدول العربية كسوريا والعراق والجزائر. وفي هذا الأثناء أخذت بعض الدول العربية الأخرى بتطبيق نموذج قريب من النموذج الرأسمالي للتنمية كالمملكة العربية السعودية ودول الخليج العربي ولبنان والمغرب. ومع الفرق الكبير بين النموذجين إلا أن غالبية الدول العربية سواء القريبة من الرأسمالية أو الاشتراكية بدأت وضع خطط مركزية للتنمية سواء الخطط الخمسية أو العشرية. ومع هذا بقيت الإنجازات التنموية محدودة في البلدان العربية إلى ما بعد 1973م، متأثرة بقيمة الموارد المالية والصرف الكثير على المجهود الحربي الذي تطلبته تلك المرحلة في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين. فبعد عام 1973م وقطع إمدادات البترول عن الغرب بسبب حرب أكتوبر قفزت أسعار البترول إلى معدلات غير مسبوقة، وتكون لدى العديد من الدول العربية عائدات مالية ضخمة مكنتها من تحقيق إنجازات كبيرة خلال العقدين الماضيين تمثلت في تحسين مستويات المعيشة لمواطنيها، فزاد نصيب الفرد من الدخل وكذلك من الخدمات الاجتماعية والتعليمية والصحية. إضافة إلى التحسين الكبير في البنية التحتية لهذه الدول.