واختلف أصحابنا في صفة الاستجمار، فقال الأكثرون: يأخذ الحجر الأول بيده اليسرى، ويبدأ به من مقدّم صفحته اليمنى، ويجرّه إلى مؤخرها، ثم يعيده إلى الموضع الذي منه بدأ، ثم يأخذ الحجر الثاني يبدأ به من مقدم الصفحة اليسرى، ويجرّه إلى مؤخرها، ثم يعيده إلى الموضع الذي منه بدأ، ثم يأخذ الحجر الثالث فيديره حول الحلقة، ويعيده على الوسط.
وذهب الشريف أبو جعفر وابن عقيل إلى أنه يعمِّم بكل حجر جميع المحلّ، لأنه إذا لم يعمِّم به كان تلفيقًا لا تكرارًا، ومتى لم تزل العين بثلاثة أحجار زاد حتى تنقى.
والمستحب للرجل أن يبدأ بقُبله لئلا تتنجس يده بالقُبل، إذا بدأ بالدبر.
فأما المرأة فهي مخيِّرة في ذلك، والأفضل الجمع بين الأحجار والماء، فإنْ أراد الاقتصار على أحدهما فالماء أفضل.
وإذا كانت المرأة بكرًا، فإن شاءت مسحت موضع البول بالجامد، الذي قد سبق وصفه، وإن شاءت غسلته، ومتى تعدى الخارج المخرج لم يجز إلا الماء.
وإن كانت ثيّبًا فإن خرج البول بحدّة ولم يسترسل، لم يجب سوى الاستنجاء في موضع خروج البول، وإن استرسل فدخل منه شيء في الفرج وجب غسله، فإن لم تعلم أَوَصل البول إلى الفرج أم لا؟ استحب غسله، وكتمان هذا عن المرأة غلول للعلم، لأنه إذا وجب غسل نجاسة فلم تغسل، قدحت في صحة الصلاة.
وقد ظن جماعة من النساء أنهن إذا غسلن ما وصل إليه البول من باطن الفرج أن ذلك يقدح في الصوم، وليس كذلك، فإنه لا ينفذ إلى المعدة من البول.
وأحب إدخال الإصبع لغسله، ولا يفسد الصوم، وإنما هو كالفم، بخلاف الدبر، فإنه ينفذ إلى المعدة.
وإذا خرج الإنسان من الخلاء قدم رجله اليمنى في الخروج، وقال: «غفرانك، الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني» .