تزوجها المأمون، ومضى للبناء بها إلى معسكر الحسن، بفم الصلح، فدخل عليها، فنثرت عليها جدتها ألف درة كانت في صينية من ذهب، وفرش له حصير من ذهب، ونثر عليه الدرّة، فقال المأمون لمن حوله من بنات الخلفاء: شرفن أبا محمد، فأخذت كل واحدة درة، وأشعل بين يديه شمعة عنبر وزنها مائة رطل، ونثر على القواد رِقَاع فيها أسماء ضياع، فمن وقعت بيده رقعة أُشهد له.
يا نفسُ صبرًا إنها ميتة ... مجرَّعها الكاذب والصّادقُ
ظن بنات أنَّني خُنْتُه ... روحي إذًا، من جسدي، طالقُ
12 -بدعة جارية عريب:
مولاة المأمون كانت مغنِّية، فبذل إسحاق بن أيوب لمولاتها في ثمنها مائة ألف دينار، وللسفير بينهما عشرين ألفًا، فدعتها، فأخبرتها بالحال، فلم تؤثر البيع، فأعتقتها من وقتها، فلما ماتت خلفت مالًا كثيرًا وضياعًا ما ملكها رجل قط.
13 -شجاع أم المتوكل:
كانت كريمة من مسرورات النساء، حجَّت فشيَّعها المتوكل، فلما صارت إلى الكوفة، أمرت لكل رجل من العباسيين والطالبيين بألف درهم، ولأبناء المهاجرين بخمس مائة درهم، ولكل امرأة من الهاشميات بخمس مائة درهم، ولكل امرأة من المهاجرين بعشرة دنانير، ثم خلفت من العين خمسة آلاف دينار، وخمسين ألف دينار، ومن الجوهر ما قيمته ألف ألف دينار.