الحمدُ لله جابرِ الوهن والكسر، ورازق النمل والنَّسر، المغني بوابل القطر القفر، أحمدُه حمدًا يدوم بدوام الدهر، وأشهد له بالوحدانية في السر والجهر، وأصلي على رسوله المشروح الصدر، الذي نسبة فضله إلى الأنبياء كالنجوم والبدر، وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأتباعه إلى يوم الحشر، وسلّم تسليمًا كثيرًا.
أما بعد:
فإني تفكرت في سبب إعراض الناس عن ذكر الآخرة، فوجدته من قلة الفهم، ورأيت أحد العوام يشغل ولده حين ينشأ بالمعاش، ولا يعلّمه واجبات العبادة، ولوازم المعاملات، فيتقلّب الولد في طلب الدنيا، ولا يعلم أخبارا لآخرة، ولا يعرف فرضًا من الفرائض، ولا يردّ لجامه عن الهوى ألف رائض، فإن أفلح وحضر مجلسًا من مجالس القُصّاص، فربما سمع منهم أحاديث الرخص الباطلة، فخرج مصرًّا على الذنوب، ويقول: ربي كريم.
وربما أسمعوه أخبار الزهاد، كمعروف، وبشر، والجنيد، في