فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 237

زهدهم، وهو بعد لم يعرف الواجبات، ولا تعلق من ذلك بطائل، فإن علق بشيء علق بما الجهل أحسن منه، وهو أنه يفهم من كلامهم أن المقصود ترك الدنيا، ولا يعرّفونه ما المتروك فيها، فينفرد في زاوية، ويخلي معاشه، ويضيّع عائلته، ولا يستفيد في تلك الزاوية، إلا ما تستفيده البهيمة من حبسها في الإصطبل، لأنه خلا بجهله، ولا علم معه.

وربما تهيَّأ لتسليم الناس عليه، والتبرّك به لموضع انفراده، وربما تخشَّع كأنه خرج من معاينة بخبر عن مشاهدة، وربما هام في البوادي سائحًا، فضيَّع الفروض، وترك العيال ... فعلمت أن أصل هذه الآفات الجهل بالعلم.

وما أزال أحرّض الناس على العلم، لأنه النور الذي يُهتدى به، إلا أني رأيت النساء أحوج إلى التنبيه من هذه الرفدة من الرجال، لبعدهن عن العلم، وغلبة الهوى عليهن بالطبع، فإنّ الصبية في الغالب تنشأ في مخدعها، لا تُلقَّن القرآن، ولا تعرف الطهارة من الحيض، ولا تُعلَّم أيضًا أركان الصلاة، ولا تُحدَّث قبل التزويج بحقوق الزوج، وربما رأت أمها تؤخر الغسل من الحيض إلى حين غسل الثياب، وتدخل الحمام بغير مئزر، وتقول ما معي إلا أختي وابني، وتأخذ من مال الزوج بغير إذنه، وتسحره، تدّعي جواز ذلك لتُعطفه عليها، وتصلي مع القدرة على القيام قاعدة، وتحتال في إفساد الحمل إذا حبلت، إلى غير ذلك من الآفات التي سنذكر منها ما يدل مذكوره على مغفله، إن شاء الله تعالى.

فإن أفلحت، وحضرت مجلس القصاص كان أردأ لها، وأضرّ عليها من جهة التبرُّج، وافتتان الناس بها، وافتتانها برؤية الأحداث، وتارة من جهة القصاص، فإن القصّاص اليوم يعطون مكان الدرياق سُمًّا، وينشدون أشعار العُشق والغزل، فإذا صادف ذلك قلبًا فارغًا تمكَّن منه، وعسر زواله.

ولا يتعرَّضون لتعريف الواجبات، ولا بالزجر عن المنهيات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت