امضي استدعي البنّاء. فقالت: هات رقعة والدواة. فناولتها، فكتبت فيها شيئًا وقالت: دعه في ثقب منه ففعلت، فبقي الحائط نحوًا من عشرين سنة، فلما ماتت ذكرت ذلك القرطاس، فقمت، فأخذته لأقرأه، فوقع الحائط، وإذا في الرقعة {إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَوتِ وَالاْرْضَ أَن تَزُولاَ} (فاطر: 41) بسم الله، يا مُمْسك السماوات والأرض أمسك.
كانت عالمة فاضلة تفتي في الفقه، وهي مدفونة إلى جانب أبيها.
38 -أَمَة الواحد:
سكينة بنت القاضي أبي عبد الله الحسين بن إسماعيل المحاملي، تُكنى أَمَة الواحد، كانت عالمة فاضلة من أحفظ الناس للفقه على مذهب الشافعي، وكانت تفتي مع أبي علي بن أبي هريرة.
عن أبي الحسن الدارقطني قال: أمة الواحد بنت الحسين بن إسماعيل سمعت أباها، وإسماعيل الوراق، وعبد الغفّار بن سلامة وغيرهم، وحفظت القرآن والفقه على مذهب الشافعي، والفرائض، وحسابها، والدرر، والنجوم، وغير ذلك من العلوم، وكانت فاضلة في نفسها، كثيرة الصدقة، مسارعة في الخيرات، حدَّثت، وكتب عنها الحديث، وتوفيت سنة سبع وسبعين وثلاثمائة.