بالله، وحقي عليك لما صبرت، ولم تأكل شيئًا مما حرّم الله عليك، ولا تلقينَّ إخوتك يوم القيامة ولستَ معهم.
قال: الحمد لله الذي أسمعني هذا منك، فإنما كنتُ أخاف أن تريديني على أن آكل مما حرّم الله عليّ. ثم جاءت به إلى الملك فقالت: ها هو ذا قد أردته، وعرضت عليه، فأمره الملك أن يأكل، فقال: ما كنت لآكل شيئًا حرّمه الله تعالى، فقتله، وألحقه بإخوته، وقال لأمهم: إني أجدني أرثي لك مما رأيت اليوم، ويحكِ فكلي لقمة، ثم أصنع بك ما شئت، وأعطيك ما أحببت تعيشين به. قال: أجمع بين ثكل ولدي ومعصية الله فلو حييت بعدهم ما أردت ذلك، وما كنت لآكل شيئًا حرّمه الله عليّ أبدًا. فقتلها، وألحقها ببنيها.
ذكر فائدة أخرى من بني إسرائيل
عن عبد العزيز بن أبي رواد قال: بلغني أن عابدًا كان في زمن بني إسرائيل يتعبَّد، فأُتيَ في منامه، فقيل: إن فلانة زوجتك في الجنة، قال: فلانة وما عملها؟ فجاءها، فقال لها: إني قد أحببت أن أضيفك ثلاثة أيام ولياليهن، فقالت: بالرحب والسعة.
قال: فكان عندها ثلاثًا، يبيت قائمًا، وتبيت نائمة، ويصبح صائمًا، وتصبح مفطرة، فلما مضت قال: ما لك عمل غير هذا؟. ما أوثق عملك عندك؟ فقالت: لا والله يا أخي ما هو إلا ما رأيت، إلا خصلة واحدة. قال: وما تلك الخصلة؟ قالت: إن كنتُ في شدّة لم أتمنَّ أني في رخاء، وإن كنتُ جائعة لم أتمنَّ أني شبعانة، وإن كنت في شمس لم أتمنَّ أن أكون في فيء، وإن كنتُ في فيء لم أتمنَّ أن أكون في شمس، وإن كنت في مرض لم أتمنَّ أني في صحة. قال: وأي خصلة هذه والله يعجز عنها العباد؟.
قال الحارث بن عوف لخارجة بن سنان: أتراني أخطب إلى أحد فيردني؟