وقال عبد الله بن أحمد: جاءت مُخّة، أخت بشر إلى أبي، فقالت: إني امرأة رأس مالي دانقان، أشتري القطن فأردنه، فأبيعه بنصف درهم، فأتقوّت بدانق من الجمعة إلى الجمعة، فمرّ أبو طاهر الطائف، ومعه مشعل فوقف يكلم أصحاب المصالح، فاغتنمت ضوء المشعل، فغزلت طاقات، ثم غاب عني المشعل، فعلمت أن لله في ذلك مطالبة، فخلّصني خلصك الله. فقال: تخرجين الدانقين، وتبقين بلا رأس مال حتى يعوّضك الله تعالى خيرًا منه.
سألت امرأة من المتعبدات إبراهيم الخواص، عن تغيّر وجدَتْه في قلبها، وتغيّر في أحوالها، فقال لها: تفقَّدي. قالت: فقد تفقدت فما رأيت شيئًا. قال: أما تذكرين ليلة المشعل؟ فقالت: بلى، فقال: هذا التغيُّر من ذلك. فبكت.
وقالت: نعم كنتُ أغزل فوق السطح فانقطع خيطي، فمر مشعل السلطان، فغزلتُ في ضوئه خيطًا، ثم أدخلتُ ذلك الخيط في غزلي، ونسجت منه قميصًا ولبسته، ثم قامت، فنزعت القميص، وقالت: يا إبراهيم إنْ أنا بعته وتصدقت بثمنه يرجع قلبي إلى الصفاء؟ فقال: إن شاء الله تعالى ذلك.
24 -عابدة أخرى:
بلغني أن امرأة من أهل بغداد كانت على قدم التقوى والمحاسبة لنفسها، فلقيها رجل، فقرص كتفها، فجاءت إلى زوجها، فقالت له: بالله عليك، أصدقني