كان كثير من السلف لا يقنعون بنفس ما يغني الفقير، بل يعطونه فوق ما يؤمل، لينالوا ثواب فرحته، فروِّينا عن ابن المبارك أنه رأى امرأة فقيرة قد أخذت بطّة ميتة، فسألها عن ذلك، فقالت: لنا أيام ما أكلنا، فأعطاها نحوًا من ألف دينار.
وكان أبو عبد الله محمد بن العباس العصمي نبيلًا من ذوي الأقدار العالية، وله أفضال على الصالحين، والفقهاء، وبلغني أنه كان يضرب له دنانير، كل دينار منها مثقال ونصف، وأكثر من ذلك، فيتصدق بها، ويقول: إنَّ الفقير يفرح إذا ناولته كاغدًا، فيتوهم أن فيه فضة، ثم يفتحه فيفرح إذا رأى صفرة الدينار، ثم يزنه فيفرح إذا زاد على المثقال.