مريم، فجعلت حملها محررًا للكنيسة، فلما وضعت مريم كفلها زكريا، فكان يرى عندها فواكه الصيف في الشتاء، وفواكه الشتاء في الصيف، فيقول: أنَّى لك هذا؟ فتقول: هو من عند الله، فلما بلغت خرجت تستعذب الماء من مغارة، فإذا جبريل - عليه السلام - فنفخ في جيبها نفخة، فحملت بعيسى عليه السلام.
قال ابن عباس: حين حملت وضعت صبيحة ثمانية أشهر، وقال الحسن: تسع ساعات، وعاشت بعد رفع عيسى ست سنين، وكان عمرها نيفًا وخمسين سنة.
وبها سمي بلدها باليمامة، وهي من بنات لقمان بن عاد، وكانت أبصر الخلق، وقصدهم جيش حسَّان بن تبّع، فبقي بينه وبينهم مسيرة ثلاثة أيام، فأبصرتهم، وقد حمل كل رجل منهم شجرة، فقالت: أقسم بالله، لقد أرى رجلًا ينهش كتفًا، أو يخصف نعلًا، فكذبوها، فلم يستعدوا حتى صبحهم حسان فاجتاحهم، فأخذها، فشق عينيها، فإذا فيها عروق من الإثمد، وبنظر هذه المرأة يضرب المثل.
وكانت قد نظرت إلى سرب من حمام طائر فيه ست وستون حمامة، وعندها حمامة واحدة، فقالت: ليت الحمام إلى حمامتنا، ونصفه قد به تم الحمام مائة.
فقال النابغة، يخاطب النعمان: