يا أمير المؤمنين، ما منزلة أطمع فيها فوق منزلتي هذه، إذ صرت للخليفة، ولكن النار ليس لها حظر، إنَّ ابنك فلانًا اشتراني، وكنت عنده، لا أدري أذكر ليلة ونحو ذلك، وإن لا يحل لك مسّي. قال: فحسن هذا القول منها عنده، وحظيت، وتركها، وولاها أمرها.
عن محمد بن الحسين السلمي، قال: قال أبو محمد الحريري: كنت عند بدر المغازلي، وكانت امرأته. باعت دارًا لها بثلاثين دينارًا، فقال لها بدر: نفرّق هذه الدنانير في إخواننا ونأكل رزق يوم بيوم، فأجابته إلى ذلك، وقالت: تزهد أنت ونرغب نحن، هذا ما لا يكون.
36 -ميمونة بنت شاقولة الواعظة:
أخبرنا محمد بن ناصر، قال أبو علي بن المهدي، قال: أخبرني أبي قال: سمعت ميمونة بنت شاقولة الواعظة تقول: هذا قميص له اليوم سبع وأربعون سنة، ألبسه وما تخرّق، غزلته لي أمي، وصبغته بماء السنابك، والثوب إذا لم يعص الله فيه لا يتخرَّق سريعًا، وسمعتها تقول: آذانا جار لنا، فصليت ركعتين، وقرأتُ من فاتحة كل سورة آية حتى ختمتُ القرآن، وقلت: اللهم اكفنا أمره. ثم نمت، ففتحت عيني، فرأيت النجوم مصطفة، فقرأت: {فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} (البقرة: 137) فلما كان السحر قام ذلك الإنسان لينزل، فزلقت قدمه، فوقع فمات.
قال: وأخبرني ابنها عبد الصمد قال: كان في دارنا حائط له جوف، فقلت لها: