ودخلوا على زجلة العابدة مولاة معاوية، وكانت قد صامت حتى اسودَّت، وبكت حتى عمشت، وصلَّت حتى أقعدت، فذكروا العفو، فقالت: علمي بنفسي قرَّح فؤادي، وكلم قلبي، والله لوددت أن الله لم يخلقني.
33 -وكانت راهبة العابدة:
كثيرة التعبّد، فلما احتضرت قالت: يا ذخري وذخيرتي، ومن عليه اعتمادي، لا تخذلني عند الموت، ولا توحشني في قبري. فماتت، وكان ابنها يتردد إلى قبرها كل جمعة، فرآها في المنام فقال: يا أماه، كيف أنت؟ قالت: يا بني، إن للموت كربة شديدة، وأنا بحمد الله لفي برزخ محمود، نفترش فيه الريحان، ونتوسد فيه السندس والإستبرق، إلى يوم النشور، وإنِّي لأبشر بمجيئك يوم الجمعة، فيقال لي: يا راهبة، هذا ابنك قد أقبل، مِنْ أهلِهِ زائرًا لك، فأُسرّ بذلك، ويُسر مَنْ حوْلي من الأموات.
وتزوج رباح القيس امرأةً، فنام في أول الليل ليختبرها، فقامت ربع الليل ثم نادته. قم يا رباح فقال: أقوم، فقامت: الربع الآخر، ثم نادته: قم يا رباح فقال أقوم، فقامت الربع الآخر وقالت: مضى الليل، وعسكر المحسنون، وأنت نائم ليت شعري من غرّني بك يا رباح
وكانت امرأة من الصالحات تعجن عجينها، فبلغها موت زوجها، فرفعت يدها منه، وقالت: هذا طعام قد صار لنا فيه شركاء.
وجاء أخرى موت زوجها، والسراج يشتعل، فأطفأته، وقالت: هذا زيت قد صار لنا فيه شريك. g
واختار بعض الأمراء بنات حاتم الأصم فطلب ماء، فسقي، فرمى إليها شيئًا من المال، فوافقه أصحابه، فبكت بنيَّة صغيرة لحاتم، فقالوا: ما يبكيك؟ قالت: مخلوق نظر إلينا فاستغنينا، فكيف لو نظر إلينا الخالق سبحانه وتعالى؟
34 -جارية هشام بن عبد الملك:
عن يونس قال: اشترى هشام بن عبد الملك جارية، وخلا بها، فقالت له: