لما اجتمع الناس بالقادسية، دعت خنساء بنت عمرو بنيها الأربعة، فقالت: يا بني، إنكم أسلمتم طائعين، وهاجرتم، وما بنت بكم الدار، ولا أقحمتكم السنة، ولا أرداكم الطمع، والله الذي لا إله إلا هو إنكم لبنو رجل واحد، كما أنكم بنو امرأة واحدة، ما خنت أباكم، ولا فضحت خالكم، ولا غيَّرت نسبكم، ولا وطأت حريمكم، ولا أبحت حماكم، فإذا كان غدًا، فاغدوا لقتال عدوكم، مستنصرين الله، مستبصرين.
فغدوا، وقاتلوا، وكانوا إذا جاؤوا بأعطيتهم يصبونها في حجرها، فتقسم ذلك بينهم حفنة حفنة، فما يغادر واحد من عطائه درهمًا.
4 -سُكينة بنت الحسين بن علي بن أبي طالب:
واسمها آمنة، وقيل: سكينة لقب عُرفت به، كانت من أهل الجمال والأدب والفصاحة بمنزلة عظيمة، وكان منزلها يألف الأدباء والشعراء، وتزوجت عبد الله بن الحسن بن علي، فقُتل بالطائف قبل أن يبني بها، ثم تزوجها مصعب بن الزبير، ومهرها ألف ألف درهم، وحملها أخوها علي بن الحسين فأعطاه أربعين ألف دينار، فولدت له الرباب، وكانت تلبسها اللؤلؤ، وتقول ما ألبسها إلا لتفضحه.
5 -فاطمة بنت الحسين بن علي بن أبي طالب:
تزوجها الحسن بن الحسن بن علي، وذلك أنه خطب إلى عمه الحسين، فقال: يا ابن أخي، قد انتظرت هذا منك، انطلق معي. فخرج معه، حتى أدخله منزله، ثم أخرج إليه ابنتيه فاطمة وسكينة فقال: اختر، فاختار فاطمة، فزوّجه إياها، فلما حضرت الحسن الوفاة. قال لفاطمة: إنك امرأة مرغوب فيك، وكأني بعبد الله بن عمرو بن عثمان، إذا خرج بجنازتي، قد جاء على فرس مرجّلًا جمّته لابسًا حلّته،