قلت: كيف؟ قال: انصرفت من جنازة يومًا، فمررت بدور بني تميم، فإذا امرأة جالسة على وسادة، وتجاهها جارية زؤود لها ذؤابة، فأعجبتني فقلت: من هذه؟ قالت: ابنتي، قلت: فمن؟.
قالت: هذه زينب بنت جدير إحدى نساء بني تميم.
قلت: أفارغة أم مشغولة؟
قالت: فارغة. قلت: أفتزوجينها؟ قالت: نعم، إن كنت كفوءًا، ولها عمّ، فاقصده. فأرسلتُ إلى مسروق وأبي بردة وغيرهما، فوافينا عمَّها فقال: ما حاجتك؟ قلت: بنت أخيك زينب بنت جدير. فزوجني، ثم زُفّتْ إليّ.
فلما خلا البيت قلت لها: إن من السنّة أن تصلي ركعتين، وأسأل الله تعالى خير ليلتنا. فالتفت، فإذا هي خلفي تصلي.
ثم التفت، فإذا هي على فراشها، فمددت يدي، فقالت: على رسلك إني امرأة غريبة، ووالله ما سرت سيرًا قط أشدّ عليّ منه، وأنت رجل غريب لا أعرف أخلاقك، فحدثني بما تُحب فآتيه، وما تكره فأنزجر عنه. فقلت: أحب كذا، وأكره كذا. فقالت: أخبرني عن أختانك، أتحب أن يزوروك؟ قلت: ما أحب أن يملّوني، فبتُّ بأنعم ليلة.
ثم أقمت عندها ثلاثًا، ثم رجعت إلى مجلس القضاء، فكنت لا أرى يومًا، إلا وهو أفضل من الذي قبله، حتى إذا كان رأس الحول، دخلت منزلي فإذا عجوز تأمر وتنهى.
فقلت: يا زينب، من هذه؟ قالت: أمي. قلت: حياك الله بالسلام. قالت: كيف أنت وزوجتك؟ قلت: على خير. قالت: إنْ رابك ريب فالسوط. قلت: أشهد أنها ابنتك. فكانت كل حول تأتينا فتقول هذا، ثم تنصرف، فما غضبتُ عليها إلا مرّة، كنت لها فيها ظالمًا، كنت أمام قومي، فسمعت الإقامة، وقد رأيت عقربًا، فعجلت عن قتلها، وكفأت الإناء عليها، وقلت: لا تحركي الإناء حتى أجيء، فعجلت الإناء فضربتها العقرب، فجئت وهي تلوي، فلو رأيتني يا شعبي وأنا أفرك إصبعها في الماء والملح، وأقرأ عليها.
وكان لي جار لا يزال يضرب امرأته فقلت:
رأيتُ رجالًا يضربون نسَاءَهم ... فشلّتْ يميني يومَ أضربُ زينبا
يا شعبي: وددت أني قاسمتها عيشي.