كان يُرفع لها من ضياعها كل عام ألف ألف دينار، وكانت تتصدق بأكثر ذلك، وتواظب على مصالح الحاج، وتبعث خزانة الشراب والأطباء معهم، وتأمر بإصلاح الحياض، فلما قتل ولدها، وولي القاهر، عاقبها، فأخذ منها مائة ألف وثلاثين ألف دينار.
15 -عابدتان مدنيتان:
بلغنا عن عبد الله ابن أخت مسلم بن سعد أنه قال: أردت الحج فدفع إليّ خالي عشرة آلاف درهم، وقال لي: إذا قدمت المدينة فانظر إلى أفقر أهل بيت في المدينة، فأعطهم إياها، فلما دخلت سألت عن أفقر أهل بيت في المدينة، فأعطهم إياها، فلما دخلت سألت عن أفقر أهل بيت في المدينة، فدُللت على أهل بيت، فطرقت الباب فأجابتني امرأة، من أنت؟ فقلت: رجل من أهل بغداد، أودعت عشرة آلاف، وأمرت أن أسلِّمها إلى أفقر أهل بيت بالمدينة، وقد وُصفتم لي، فخذوها، فقالت: يا عبد الله إنَّ صاحبك اشترط أفقر أهل بيت، وهؤلاء الذين بإزائنا أفقر منَّا.
فتركتهم، وأتيت أولئك فطرقت الباب فأجابتني امرأة، فقلت لها مثل الذي قلت لتلك المرأة، فقالت: يا عبد الله نحن وجيراننا في الفقر سواء، فاقسمها بيننا وبينهم.