إحدى عشرة سنة، قد حفظ القرآن، ولقّنه من الفقه شيئًا كثيرًا فمات، قال: فجئت أعزِّيه، فقال لي: كنت أشتهي موت ابني هذا، قلت: يا أبا إسحاق، أنت عالم الدنيا، تقول مثل هذا في صبي، قد أنجب، وحفظ القرآن، ولقّنته الحديث والفقه؟ قال: نعم. رأيت في النوم، كأنَّ القيامة قد قامت، وكأنَّ صبيانًا بأيديهم قلال ماء، يستقبلون الناس يسقونهم، وكان اليوم يومًا حارًا شديدًا حرّه.
قال: فقلت لأحدهم: اسقني من هذا الماء، قال: فنظر إليّ، وقال لي: ليس أنت أبي؟ فقلت: فأيش أنتم؟ قالوا: نحن الصبيان الذين متنا في دار الدنيا، وخلفنا آباءنا، نستقبلهم، فنسقيهم الماء، قال: فلهذا تمنيت موته.