ذكر كرم عائشة رضي الله عنها:
عن عبد الله بن الزبير - رضي الله عنهما - قال: ما رأيت امرأتين قط أجود من عائشة وأسماء، وجودهما مختلف، أما عائشة فكانت تجمع الشيء إلى الشيء، حتى إذا اجتمع عندها قسمت، وأما أسماء فكانت لا تمسك شيئًا لغد.
ذكر مدح ابن عبَّاس لأم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها:
عن عبد الله بن أبي مليكة أنه حدّثه ذكوان حاجب عائشة أنه جاء عبد الله بن عباس يستأذن على عائشة - رضي الله عنها - فجئت وعند رأسها ابن أخيها عبد الله بن عبد الرحمن، فقلت: هذا ابن عباس يستأذن. فأكب عليها ابن أخيها عبد الله، فقال عبد الله: هذا ابن عباس، وهي تموت.
فقالت: دعني من ابن عباس، فقال لها: يا أماه إن ابن عباس من صالحي بنيك، يسلِّم عليك ويودِّعك. فقالت: أئذن له إن شئت، فأدخلته، فلما جلس قال: أبشري، فما بينك وبين أن تلقي محمدًا صلى الله عليه وسلّم والأحبة إلا أن تخرج الروح من الجسد، كنتِ أحب نساء رسول الله صلى الله عليه وسلّم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلّم ولم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلّم يحبّ إلا طيِّبًا، وسقطت قلادتك ليلة الأبْواء، فأصبح رسول الله صلى الله عليه وسلّم حتى تصبح في المنزل، وأصبح الناس ليس معهم ماء، فأنزل الله عز وجل: {فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا طَيّبًا} (النساء: 43) ، وكان ذلك في سبيلك، وما أنزل لهذه الأمة من الرخصة، وأنزل براءتك من فوق سبع سموات جاء بها الروح الأمين، فأصبح ليس مسجد من مساجد الله يذكر الله فيه، إلا تتلى فيه آناء الليل وآناء النهار، فقالت: دعني منك