قال الحربي: وحدثنا محمد بن صالح عن محمد بن عمر عن ربيعة بن عثمان وقدامة، قالا: لا نعلم قرشية خرجت من بين أبويها مسلمة مهاجرة إلا أم كلثوم.
قالت: كنت أخرج إلى بادية لنا فيها أهلي، ولا ينكرون ذهابي البادية حتى أجمعت المسير، فخرجت يومًا من مكة كأني أريد البادية، فلما رجع من معي، إذا رجل من خزاعة، قال: أين تريدين؟ قلت: ما مسألتك، مَنْ أنت؟ قال: رجل من خزاعة، فلما ذكر خزاعة اطمأنت إليه لدخول خزاعة في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلّم وعقده، فقلت: إني امرأة من قريش، وإني أريد اللحوق برسول الله صلى الله عليه وسلّم ولا علم لي بالطريق. فقال: أنا صاحبك حتى أوردك المدينة.
ثم جاءني ببعير فركبته، فكان يقود لي البعير، ولا والله ما يكلمني بكلمة حتى إذا أناخ البعير تنحّى عني، فإذا نزلت، جاء إلى البعير، فقيّده بالشجرة، وتنحّى إلى فيء شجرة، حتى إذا كان الرواح أخرج البعير فقرَّبه، وولَّى عني، فإذا ركبتُ، أخذ برأسه، فلم يلتفت وراءه حتى أنْزل، فلم يزل كذلك حتى قدمنا المدينة، فجزاه الله من صاحب خيرًا، فدخلت على أم سليم، وأنا متنقبة فما عرفتني، حتى انتسبت، وكشفت النقاب، فالتزمتني، وقالت: هاجرت إلى الله ورسوله، قلت: نعم، وأنا أخاف كما ردّ أبا جندل، وأبا بصير، وحال الرجل ليس كحال النساء، والقوم مصبِّحي، قد طالت غيبتي عنهم، اليوم خمسة أيام منذ فارقتهم، وهم يتحينون قدر ما كنت أغيب، ثم يطلبوني، فإن لم يجدوني رحلوا، فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلّم على أم سليم، فأخبرته خبر أم كلثوم، فرحّب وسهّل.
فقلت: إني قد فررت إليك بديني، فامنعني ولا تردني لهم، يفتنوني ويعذبوني، ولا صبر لي على العذاب، إنما أنا امرأة، وضعف النساء إلى ما تعرف، وقد رأيتك رددت رجلين حتى امتنع أحدهما، فقال: إن الله - عز وجل - قد نقض العهد في النساء، وحكم في ذلك بحكم رضوه كلهم، فكان يردّ من جاء من الرجال، ولا يردّ النساء، فقدم أخواها الوليد وعمارة من الغد.
فقالا: أوف لنا بشرطنا، وما عاهدتنا عليه. قال: «قد نقض الله ذلك» ، فانصرفا.
قال المصنف - رحمه الله - قلت: وكانت أم كلثوم عاتقًا حينئذ، فلما هاجرت تزوجت زيد بن حارثة، فقتل