فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 237

وجدتُ أحدًا يتصدق بصدقة، قطعت يديه، فجاء سائل إلى امرأة فقال: تصدقي عليّ بشيء. فقالت: كيف أتصدق عليك، والملك يقطع يديْ من يتصدق. فقال: أسألك بوجه الله، إلا تصدقت عليّ. فتصدقتْ عليه برغيفين، فبلغ ذلك الملك، فأرسل إليها، فقطع يديها، ثم إن الملك قال لأمه: دلّيني على امرأة جميلة أتزوجها. فقالت: إن هاهنا امرأة ما رأيت مثلها لولا عيب بها، قال: أي عيب بها؟ قالت: قطعاء اليدين. قال: فأرسلي إليها، فأرسلت إليها، فلما رآها أعجبته، فتزوجها وأكرمها، فبرز إلى الملك عدو، فخرج إليهم، وكتب إلى أمه أن أنظري فلانة، فاستوصي بها خيرًا، وافعلي وافعلي.

فجاء الرسول، فنزل على ضرائرها، فحسدنها فأخذن الكتاب فغيّرنه، وكتبن إلى أمه، أن انظري فلانة، فقد بلغني أن رجالًا يأتونها، فأخرجيها من البيت، وافعلي وافعلي، فكتبت إليه أمه أنك قد كذبت، وأنها لامرأة صدق، فذهب الرسول فنزل بهنّ، فأخذن الكتاب فغيّرنه وكتبن أنها فاجرة، ولدت غلامًا.

قال: فكتب إلى أمه أن انظري فلانة، فاربطي ولدها على رقبتها واضربي على جنبها، وأخرجيها. فلما جاءها الكتاب قرأته عليها، وقالت لها: اخرجي، فجعلت الولد على رقبتها، وخرجت فمرت على نهر، وهي عطشى، فبركت لتشرب والصبي على رقبتها، فوقع في الماء فغرق، فجلعت تبكي على شاطىء النهر، فمر بها رجلان، فقالا لها: ما يبكيك؟ قالت: ابني كان على رقبتي، وليس لي يدان، وأنه سقط في الماء فغرق. فقالا لها: أتحبين أن يرد الله عليك يديك كما كانتا قالت: نعم، فدعوا الله ربهما، فاستوت يداها، فقالا لها: تدرين من نحن؟ قالت لا، قالا: نحن رغيفاك اللذان تصدقت بهما».

فصل

ولا يحقرن السائل بشيء يتصدق به عليه، فقد أخبرنا أبو بكر محمد عبد الباقي، بإسناده إلى عبد الرحمن بن بجيد، عن جدته أم بجيد أنها قالت:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت