فهرس الكتاب

الصفحة 690 من 940

قوله: (نزلت في الذين برزوا الخ) وقال سعيدبن أبي عروبة في هذه الآية: اختصم المسلمون وأهل الكتاب ، فقال أهل الكتاب: نبينا قبل نبيكم ، وكتابنا قبل كتابكم ، فنحن أولى بالله تعالى منكم ، وقال المسلمون: كتابنا يقضي على الكتب كلها ، ونبينا خاتم الأنبياء ، فنحن أولى الله تعالى منكم ، فأنزل الله عز وجل الآية. وقال ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في هذه الآية: {مثل الكافر والمؤمن اختصما في البعث} ، وهذا يشمل الأقوال كلها ، فينتظم فيه قصة بدر وغيرها ، فإن المؤمنين يريدون نصرة دين الله ، والكافرين يريدون إطفاء نور الإيمان وخذلان الحق ، اهـ قسطلاني.

9 ـ بابُ فَضْلُ مَنْ شَهِدَ بَدْرًا

قوله: (باب فضل من شهد بدرًا) وفيه قوله صلى الله تعالى عليه وسلم:"ويحك أوهبلت"كأنها لما سألت بناء على الشك في شهادة الولد ، لأنه مات بسهم عند اشتغاله بشرب الماء ذكر لها صلى الله تعالى عليه وسلم:"أن هذا الشك منك مبني على ما غلب على عقلك من فقد الولد"، وإلا فهو شهيد من أهل الجنة ، فلا ينبغي أن يسئل عن شأن دخول الجنة ، بل عن شأن أنه من أهل ، أي الجنان ، والله تعالى أعلى اهـ سندي.

قوله: (صدق ولا تقولوا له إلا خيرًا ، فقال عمر: أنه قد خان الله الخ) لا يخفى أن كلام عمر المذكور بعد قوله صلى الله تعالى عليه وسلم صدق ، وقوله: لا تقولوا له إلا خيرًا ، لا يخلو عن إشكال ، ولعل وجهه أنه كان لشدة ما قام عليه من الحال ما التفت إلى المقال ، فما علم ماذا قال ، فإن الإنسان عند شدة الحال عليه كثيرًا ما يغفل ما يقول له صاحبه ، ويحتمل أن عمر أول كلامه صلى الله تعالى عليه وسلم بحمله على التأليف ، وأنه قال بناء على الظاهر للتأليف ، ورأى أن مثله لا يليق بحالة التأليف ، فأشار إلى أن الأصلح في حقه التأديب لا التأليف والله تعالى أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت