فهرس الكتاب

الصفحة 287 من 1085

وقدره آخرون: ولتجدنهم ومن الذين أشركوا، أي: ولتجدنهم وطائفة من الذين أشركوا أحرص الناس فهو وصف لموصوف منصوب معطوف على مفعول (لَتَجِدَنَّهُمْ) .

وقدره الفرّاء: من يود. و «من» إن كان موصولًا فلا يجوز إضماره، وإن كان موصوفًا جاز إضماره، كقول حسان:

فمن يهجو رسول الله منكم ... ويمدحه وينصره سواء

أي: من يمدحه ومن ينصره. ويكون «من» موصوفًا. ومن لم يقف على «حياة» ، فإنما أدخل «من» على قوله: (وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا) «1» حملًا على المعنى.

إذ المعنى: ولتجدنهم أحرص من الناس ومن الذين أشركوا.

ومن ذلك قوله تعالى: (مِنَ الَّذِينَ هادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ) «2» قال أبو علي:

ومن الذين هادوا فريق يحرف الكلم، فحذف الموصوف، كما قال:

(وَمِنْ آياتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ) «3» أي: ومن آياته آية يريكم البرق دليله قوله:

(وَمِنَ الَّذِينَ هادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَواضِعِهِ) «4» أي: سماعون من أجل الكذب.

أي: يسمعون ليكذبوا عليك ويحرفوا ما سمعوا. فقوله «يحرفون» صفة لقوله «سماعون» وليس بحال من الضمير الذي في «يأتوك» .

ألا ترى أنهم إذا لم يأتوا لم يسمعوا فيحرفوا، وإنما التحريف ممن يشهد ويسمع ثم يحرف.

(1) البقرة: 96.

(2) النساء: 46.

(3) الروم: 24.

(4) المائدة: 41.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت