فهرس الكتاب

الصفحة 288 من 1085

وإذا كان كذلك فالمحرفون من اليهود بعضهم، وإذا كانوا بعضهم لا جميعهم كان حمل قوله: (مِنَ الَّذِينَ هادُوا) فريق (يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ) أشبه من حمله على ما أجبنا نحن به أحد شيوخنا، لأنه لهذه الآية أوفق.

يعني بذلك حين سأله أحد شيوخه عن تعلق (مِنَ) في قوله: (مِنَ الَّذِينَ هادُوا) «1» فأجابه بأنه يتعلق ب «نصير» من قوله (وَكَفى بِاللَّهِ نَصِيرًا) «2» .

كقوله (فَمَنْ يَنْصُرُنا مِنْ بَأْسِ اللَّهِ إِنْ جاءَنا) «3» فإن قلت: فلم لا نجعل قوله (يُحَرِّفُونَ) «4» حالًا منها في (لَمْ يَأْتُوكَ) «5» على حد (هَدْيًا بالِغَ الْكَعْبَةِ) «6» أي مقدرا البلوغ فيه، فإن الذي قدمناه أظهر إن شاء الله «7» .

ومن حذف الموصوف، قوله: (أَوْ جاؤُكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ) «8» أي: قومًا حصرت صدورهم، فحذف الموصوف وقدر «قوم» فيه. أي: قد حصرت صدورهم، ليكون نصبًا على الحال. وقال قوم: هو على الدعاء.

ومن حذف الموصوف قوله: (مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها) «9» أي: عشر حسنات أمثالها. فحذف الموصوف. وفيه وجهان آخران نخبرك عنهما في بابيهما إن شاء الله.

ومن حذف الموصوف قوله تعالى: (وَلَقَدْ جاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ) «10» أي: شيء من نبأ المرسلين. لا بد من هذا التقدير، لأنك لو لم تقدر هذا

(1) النساء: 46. []

(2) النساء: 45.

(3) المؤمن: 29.

(4- 5) المائدة: 41.

(6) المائدة: 95.

(7) يبدو أن هذه العبارة التي بين النجمتين من تعليق قارئ.

(8) النساء: 90.

(9) الأنعام: 160.

(10) الأنعام: 34.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت