فهرس الكتاب

الصفحة 304 من 1085

على أنه أقام الصفة مقام الموصوف، كأنه: نعم الرجل رجل يقوم، فحذف «رجلا» المقصود بالمدح أو الذمِ.

قال أبو بكر: هذا عندي لا يجوز، لأن إقامة الصفة مقام الموصوف، إذا كانت الصفة فعلًا، غير مستحسن.

قال: فإذا كان كذلك وجب ألا يجوز إذا لم يكن اسمًا، إذ الاسم الموافق للمحذوف في أنه مثله اسم، لذلك، غير مستحسن فيه، فإن «1» هذا الذي ذكره حسن.

فإن قيل: قد جاء (وَما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ) «2» ، (وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ) «3» .

[وقول الشاعر] «4» :

وما منهما قد مات حتى رأيته

[وقوله] «5»

وما الدهر إلا تارتان فمنهما ... أموت وأخرى أبتغى العيش أكدح «6»

والتقدير: تارة منهما أموت وتارة منهما أكدح، ونحو هذا. فحذف الموصوف في هذه الأشياء.

قيل: إنما جاز الحذف في قوله: (وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ) «7» لأنه مبتدأ غير موصوف، إنما هو محذوف من قوله: وإنَّ من أهل الكتاب أحد إلا ليؤمنن به. فهذا خبر محذوف على هذا التقدير، والمبتدأ حذفه سائغ.

(1) في الأصل: «فأو» .

(2) الصافات: 164.

(7- 3) النساء: 159.

(6- 4) البيت لابن مقبل (الكتاب 1: 376) .

(5) تكملة يقتضيها السياق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت