فأما تعديه إلى مفعول واحد، فنحو قوله: (يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا) «1» ، و (أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَناتٍ) «2» ، و (وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً) «3» و (لَوْ أَرَدْنا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْوًا لَاتَّخَذْناهُ) «4» .
وأما إذا تعدى إلى مفعولين، فإن الثاني منهما الأول في المعنى، قال:
(اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ جُنَّةً) «5» ، وقال: (لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ) «6» ، [وقال] : (فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا) «7» .
وأما قوله تعالى: (وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى) «8» فإن من أجاز زيادة «من» في الإيجاب جاز على قوله أن يكون قد تعدى إلى مفعولين، ومن لم يجز ذلك كان عنده متعديًا إلى مفعول واحد.
ومن حذف المفعول «9» قوله تعالى: (اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ) «10» أي: أنعمتها عليكم، فحذف [و] قوله تعالى: (وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ) «11» أي: ثوابًا وكرامة لأن «زدت» فعل يتعدى إلى مفعولين، قال الله تعالى: (وَزِدْناهُمْ هُدىً) «12» ، وقال: (زِدْناهُمْ عَذابًا فَوْقَ الْعَذابِ) «13» ، وقال: (وَزادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ) 1» .
فأما قوله تعالى: (فَزادَهُمْ إِيمانًا) «15» فالمعنى: زادهم قول الناس إيمانًا، أضمر المصدر في الفعل، وأسند الفعل إليه.
(1) الفرقان: 27.
(2) الزخرف: 16. []
(3) مريم: 81.
(4) الأنبياء: 17.
(5) المنافقون: 2.
(6) الممتحنة: 1.
(7) المؤمنون: 110.
(8) البقرة: 125.
(9) في هامش الأصل بإزاء هذا السطر: «لا ما حذف فيه المفعول الثاني» .
(10) البقرة: 40.
(11) البقرة: 58.
(12) الكهف: 13.
(13) النحل: 88.
(14) البقرة: 247.
(15) آل عمران: 173.