فهرس الكتاب

الصفحة 428 من 1085

إلا أنه من باب أعطيت، فيجوز أن يقتصر على أحد المفعولين دون الآخر، كما أن «أعطيت» كذلك، ولو ذكرت المفعول، كان: أرأيت زيدًا جلدًا، فيكون التقدير في الآية: ماذا ترينيه؟.

ومن ذلك قوله تعالى: (وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ) «1» أي: تزعمونهم إياهم، فالمفعولان محذوفان، لأنك إذا أظهرت العائد إلى «الذين» كان مفعولًا أول، فيقتضي مفعولًا ثانيًا.

ومن حذف المفعول قوله تعالى: (ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها) «2» والتقدير: ننسكها، أي: نأمرك بتركها، أو بنسيانها، فالمفعول الأول محذوف، 75 ى (نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها) أي: نأتك بخير منها.

وأما قوله تعالى: (أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ) «3» ينبغي أن تكون هذه من رؤية العين، لأنه اقتصر فيه على مفعول واحد، كأنه: أأبصرت؟ أو شاهدت؟

وهذا لا يسوغ أن يقع بعده الاستفهام، لأنه إنما يقع بعد الأفعال التي تلغى، فيعلق عنها.

وأما «أرأيت» الذي بمنزلة العلم، فإنها تكون على ضربين:

أحدهما: أن تتعدى إلى مفعول، ويقع الاستفهام في موضع خبره، كأنه قبل دخول «أرأيت» مبتدأ، وخبره الاستفهام، وعلى هذا الآي التي تلوها.

والثاني: أن يقع الاستفهام في موضع المفعول، فيعلق عنها، نحو:

أرأيت من زيد؟ فإذا قال: أرأيت زيدا؟ احتمل ثلاثة أضرب:

(1) القصص: 62.

(2) البقرة: 106.

(3) الماعون: 1.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت