فهرس الكتاب

الصفحة 445 من 1085

وقوله تعالى: (إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ) «1» ، وقوله: (وَما شَهِدْنا إِلَّا بِما عَلِمْنا) «2» .

فلو كان معنى «شهد» العلم خاليًا من هذه المعاني، لكان المعنى:

وما علمنا إلا بما علمنا، ومن علم الحق لم يقل: بما علما إلا ما علمنا، وهو يعلم.

فإذا لم يسهل حمله على هذا، علم أن معناه ما ذكرنا.

و «شهد» في هذا الوجه يتعدى بحرف جر، فتارة يكون الباء والأخرى «على» .

ومما يعدّى ب «على» قوله تعالى: (وَقالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا) «3» ، وقوله تعالى: (شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصارُهُمْ) «4» ، و (يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ) «5» ، وَهِدْنا عَلى أَنْفُسِنا وَغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَشَهِدُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ)

ومن التعدي بالباء قوله تعالى: (وَما شَهِدْنا إِلَّا بِما عَلِمْنا) «7» ، و (إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ) «8» ، وقوله تعالى: (فَشَهادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهاداتٍ بِاللَّهِ) «9» .

فإذا نقل بالهمزة، زاد بالهمزة مفعول، كسائر الأفعال المتعدية إذا نقلت بالهمزة.

وقال عز من قائل: (وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى) «10» .

فأما قوله: (أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ) «11» ، فمن الشهادة التي هي الحضور، كأنهم ونجوا على ما قالوا مما لم يحضروه/ مما حكمه أن يعلم بالمشاهدة.

(8- 1) الزخرف: 86.

(2) يوسف: 81.

(3) فصلت: 21.

(4) فصلت: 20.

(5) النور: 24.

(6) الأنعام: 130.

(7) يوسف: 81.

(9) النور: 6.

(10) الأعراف: 172.

(11) الزخرف: 19.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت