فهرس الكتاب

الصفحة 446 من 1085

ومن قرأ (أشهدوا خلقهم) «1» فالمعنى: أو أحضروا ذلك؟ وكان الفعل يتعدى إلى مفعولين بعد النقل، فلما بني للمفعول به نقص مفعول، فتعدى الفعل إلى مفعول واحد.

ويقوي هذه القراءة قوله تعالى: (ما أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ) «2» ، فتعدى إلى مفعولين، لما بني الفعل للفاعل.

فأما قوله تعالى: (إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ) «3» ، فعلى إعمال الثاني، كما أن قوله تعالى: (آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا) «4» ، كذلك، والتقدير:

إني أشهد الله أنى برئ، وأشهد أنى برئ. فحذف المفعول الأول على حد:

ضربت وضربني زيد.

وهذا منقول من: شهد بكذا، إلا أن حرف الجر يحذف مع «أن» .

ومن حذف المفعول قوله تعالى: (وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى) «5» أي: اتقى محارم الله.

وكذلك: (لِمَنِ اتَّقى وَاتَّقُوا اللَّهَ) «6» أي: اتقى محارمه.

وقال: (لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ) «7» .

وقال: (وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ) «8» .

ف «هلك» لازم في المعروف، و «يهلك» متعد، وقد جاء «هلك» متعديا، وأنشدوا:

(1) الزخرف: 19.

(2) الكهف: 51.

(3) هود: 54. []

(4) الكهف: 96.

(5) البقرة: 189.

(6) البقرة: 203.

(7) الأنفال: 42.

(8) البقرة: 205.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت