فهرس الكتاب

الصفحة 458 من 1085

ومثل ذلك جميع ما جاء في التنزيل من قوله تعالى:

(وَذلِكَ جَزاءُ الظَّالِمِينَ) «1» (وَذلِكَ جَزاءُ الْمُحْسِنِينَ) «2» .

فالمصدر مضاف إلى المفعول، و «جزى» فعل يتعدى إلى مفعولين، قال الله تعالى: (وَجَزاهُمْ بِما صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا) «3» أي: سكنى جنة.

قال أبو علي في قوله تعالى: (إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِما صَبَرُوا) «4» أي: جزيتهم بجزاء ما صبروا.

ألا ترى أنهم لا يجزون صبرهم، إنما يجزون جزاء صبرهم، عما حظر عليهم ونهوا عنه.

وكذلك: (الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) «5» أي جزاء أعمالكم، إذ أنهم لا يجزون تلك الأعمال التي عملوها، ولكن جزاءها والثواب عليها.

وأما قوله تعالى: (وَجَزاهُمْ بِما صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا) «6» فيكون على: وجزاهم بصبرهم سكنى جنة ولباس حرير، فيكون على الإلباس والإسكان الجزاء.

وكذلك ما ذكر من قوله تعالى: (وَدانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُها) «7» أي: جزاهم جنة، أي: سكنى جنة دانية عليهم ظلالها، فيكون في المعنى كقوله:

(وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ) «8» .

(1) المائدة: 29.

(2) المائدة: 85.

(3) الإنسان: 12.

(4) المؤمنون: 111.

(5) الجاثية: 28.

(6) الإنسان: 12.

(7) الإنسان: 14.

(8) الرحمن: 46.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت