فهرس الكتاب

الصفحة 459 من 1085

ومن حذف المفعول قوله تعالى: (فَلَوْلا نَصَرَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ قُرْبانًا آلِهَةً) «1» . تقديره: الذين اتخذوهم قربانًا آلهة.

«قربان» لفظه مفرد في معنى الجمع، كما أريد به التثنية في قوله:

(إِذْ قَرَّبا قُرْبانًا) «2» .

والمعنى: قرب كل واحد منهما قربانًا، فحذف المضاف. يقوي ذلك أن «قربانًا» جمع أنه قد جمع في قول ابن مقبل:

كانت لساسته تهدى قرابينًا «3»

فلو كان هذا على الظاهر، لثني، كما جمع «القرابين» في قول ابن مقبل و «قربان» في الأصل مصدر ك «غفران» ، فمن أفرد، حمل على الأصل، ومن جمع، اعتبر اللفظ، لأنه صار اسمًا، وخرج عن المصدرية، كقوله:

لله در اليوم من لامها «4»

ألا ترى أنه قال: هو بمنزلة: لله بلادك.

وأما قوله: (سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ وَمَنْ هُوَ كاذِبٌ) «5» ف «من» مبتدأ الاستفهام، و «يأتيه» الخبر و «يخزيه» صفة العذاب، و «العلم» معلق، مثلها في: علمت «6» من في الدار، (وَمَنْ هُوَ كاذِبٌ) ، «من» استفهام أيضا، و «هو كاذب» مبتدأ وخبر، في موضع خبر «من» .

(1) الأحقاف: 28.

(2) المائدة: 27. []

(3) صدره:

من مشرف نيط البلاط به

(جمهرة أشعار العرب 332) .

(4) عجز بيت لعمرو بن قميئة، وصدره:

لما رأت ساتيدما استعبرت

وساتيدما: جبل.

(5) هود: 93.

(6) في الأصل: «عملت» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت