فهرس الكتاب

الصفحة 483 من 1085

ومن ذلك قوله تعالى: (وَكَذلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذا أَخَذَ الْقُرى) «1» .

أي: أخذ ربك القرى، إذا أخذ القرى، إن أخذه القرى أليم شديد، فحذف المفعولين في الموضعين.

ومن ذلك قوله تعالى: (إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ) «2» ، إذا جعلته من «الإحباب» الذي هو إرادة، فإن الحب في القياس كان ينبغي أن يكون الإحباب، ولكن المصدر حذف منه، كما حذف من: عمرك الله،

وكما حذف في قوله: ... وإن يهلك فذلك كان قدري

أي: بقدري.

وكما قال: أبغضت قومًا، يريد: قيامًا.

وأضاف المصدر إلى المفعول، وإن كان محذوفًا، كما نصب الاسم في «عمرك الله» وأضافه إلى المفعول، وإن كان محذوفًا منه، وكما قال:

وبعد عطائك المائة الرتاعا «3» أي: «إعطائك» ، واستغنى بإضافة المصدر إلى المفعول عن إعمال الفعل الذي هو «أحببت فيه» .

لأن المفعول قد يحذف من الكلام، إذا قامت عليه دلالة في مواضع، ومن حمل «أحببت» على البروك، من قوله:

بعير السّوء إذ أحبا «4»

فإن «حب الخير» ينبغي أن ينتصب على أنه مفعول له.

(1) هود: 102.

(2) ص: 32.

(3) عجز بيت للقطامي، صدره:

أكفرا بعد رد الموت عني

(4) جزء من بيت لأبي محمد الفقعسي، والبيت:

حلت عليه بالقفيل ضربا ... ضرب بعير السوء إذ أحبا

القفيل: السوط. ومعنى الآية على هذا: لصقت بالأرض لحب الخيل حتى فاتتني الصلاة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت