فهرس الكتاب

الصفحة 484 من 1085

قوله تعالى/: (فَاجْعَلْ بَيْنَنا وَبَيْنَكَ مَوْعِدًا لا نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَلا أَنْتَ مَكانًا سُوىً) «1» .

فانتصاب «مكان» على أحد أمرين: إما أن تنصبه «بموعد» على: موعد مكانًا. أي: تعدنا مكانًا، مثل:

مغار ابن همام على حي خثعما «2»

والآخر: أن يكون مفعولا ثانيا ل «جعلت» ، على أن يكون على الكلام قبل دخول «جعل» : موعدك مكانًا سوى، كما تقول: موعدك باب الأمير، وكما قرئ: (مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ) «3» ، فيجعل «الموعد» الباب، و «اليوم» المكان على الاتساع، وتدخل «جعلت» عليه كما دخلت في قوله تعالى: (وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثًا) «4» .

وأن تحمله على» جعلت «أوجه، لأن «الموعد» قد وصف، وإذا وصف لم يسغ أن يعمل عمل الفعل.

ألا ترى أنه لم يستحسن: هذا ضارب ظريف زيدًا، ولا يكون (مَكانًا سُوىً) محمولًا «5» على «نخلفه» لأنه ليس المعنى: لا نخلف الموعد في مكان عدل ووسط بيننا وبينكم، إنما المعنى: تواعدوا مكانا وسطا بيننا لنحضره جميعا.

(1) طه: 58.

(2) عجز بيت لحميد بن ثور، صدره:

وما هي إلا في إزار وعلقة

(3) طه: 59.

(4) الزخرف: 19.

(5) في الأصل: «محمول» . تحريف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت