فهرس الكتاب

الصفحة 682 من 1085

وقيل: إن «من» ليس في موضع مفعول «يدعو» «1» ، لأنه مكرر من الأول معاد للتوكيد، واكتفى من مفعوله بمفعول الأول، وكرر تفظيعًا للأمر في عبادة الأصنام، وقوله «لمن ضره» على هذا مبتدأ، وخبره «لبئس المولى» .

ووجه ثالث: وهو أن يكون «يدعو» بمعنى «يقول» كقول القائل:

ما يدعى فلان فيكم؟ أي: ما يقال له؟ وكذلك: يدعون عنته «2» ، أي: يقولون:

يا عنته، أي: يقولون الذي ضره أقرب من نفعه هو إلهنا، ويكون الخبر محذوفًا لدلالة الكلام عليه.

ووجه رابع: وهو أن يكون «يدعو» من تمام الضلال البعيد، أي:

يدعوه، و «يدعوه» في موضع الحال للمبتدأ، والتقدير: ذلك هو الضلال البعيد داعيًا، أي: في حال دعايته إياه. و «لمن ضره» ابتداء، وخبره «لبئس المولى» .

ولا يكون «لبئس المولى» خبرًا في قول من يقول: إن «يدعو» بمعنى يقول، لأن المنافق لا يقول: إن الصنم والله لبئس المولى.

وإن قلت: إنه لا يقول أيضًا: ضره أقرب من نفعه، وإنما يقول غير ذلك، فإن ذلك على اعتقادنا ما فيه من كونه ضارًا، على تقدير أن المنافق يقول: الصنم إله، ثم يأخذ في ذمه.

ومن ذلك قراءة من قرأ: (إِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً) «3» بالفتح، لأن التقدير: ولأن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاتقون، أي: فاتقون هذا.

(1) يريد: مفعول الفعل «يدعو» الأول في قوله تعالى: (يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَضُرُّهُ) .(الآية:

(2) العنتة: المبالغ في الأمر إذا أخذ فيه.

(3) الأنبياء: 92.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت