الواقع أن التعليم في الداغستان كان إلى حين قريب أهليًا محضًا ودينيًا خالصًا، يقوم به أئمة المساجد في القرى والمدن، فكان على الإمام في مسجده أن يعلم الطلبة الوافدين إليه العلوم الدينية والعربية. وكان الإقبال على هذا التعليم شائعًا بين الداغستانيين؛ وقلما من يحسن القراءة والكتابة من غير هؤلاء الذين تعلموا في مدارس المساجد
على أنه قد أنشئت في العهود الأخيرة بعض المدارس المنظمة الحديثة، وكانت عنايتها باللغة العربية شديدة إلى جانب العلوم الأخرى
فاللغة العربية في الداغستان هي لغة العلم والثقافة الدينية العامة ولغة الكتابة الغالبة.
وليس معنى ذلك أن الداغستانيين انسلخوا من قوميتهم، لغتهم الأصلية وتركوا عاداتهم وتقاليدهم وانقلبوا عربًا خالصين؟ لا. فالقوم لا يزالون محافظين على مقومات قوميتهم من لغة وعادات وتقاليد، ولكنهم مع ذلك مسلمون أشد ما يكون المسلمون تعلقًا بدينهم وحبًا للغة القرآن.
برهان الدين الداغستاني