(يا أشباح الموتى! ألم أسمع عويلك المرتفع مع أنفاس الليل الدائرة، حيث تشتد العاصفة على الأثير المظلم
وعلى الريح الرخية تيلاشى هزيم الرعد؟
ألا ما أكثر ما وقفت على قمة جورا المظلمة العابسة فوق الوادي المنفرج في الحضيض.
وما أكثر ما صمدت أمام ثورة إعصار الليل القارس إذ يحوطني، كما يبدو لي، رجع أصداء الموت الهامسة!
فالموت يطارد جميع الكائنات (بأقدام لاهبة وأنفاس بارد صفراء) ، حتى الشموس والأفلاك يصيبها الخمود والاندثار
(أخبرني أيها الكوكب ذو الأجنحة النورانية
المسرعة بك في دورانك المشتعل،
في أي من كهوف الليل ستنطوي أجنحتك
وأنت أيها القمر الأشيب الهزيل
في أية أعماق من الليل أو النهار
تطلب الراحة والسكون؟. . .)
لا! لن يقوى أمام ناموس الفناء غير (ذلك النور السماوي المؤتلق إلى الأبد) ؛ أما الظلال الأرضية (فتتناثر بددًا تحت وطئ الموت. . . بينما تبقى روح أدونيس مشتعلة في أعمق أطباق السماء ككوكب هاد حيث الخالد الباقي.)
.. . وأخيرًا طوته ظلمة الموت بعد أن ترك للعالم تجربة حية صادقة، وسجل لنا اعترافًا روحيًا طويلًا مكتوبًا بدم القلب
(بغداد)
محي الدين السامرائي