تراها تكون؟
فأنكر الحارث كأنما اقترف ذنبًا لا يعفو الله عنه إلا رحمة من عنده، وقال: فما بالك وما كنت تقول؟ فقال ابن أبي عتيق: ذاك هذيان المحموم يا ابن أخي، ولو أنت كنت الليلة إلى جانبه لسمعت من بوائق لسانه ما تصطك منه المسامع. وإني لأظن الحمى هي التي خيلت له حتى أنطقته ببعض تكاذيبه. قال الحارث: والله لشد ما يغمني أن يدع عمر كل خير في الدنيا، وكل ثواب في الآخرة، وأن يحبط أعماله بما يسول له شيطان نفسه وشيطان شعره، فيهتك عن الحرائر ما ستر الله. ولقد طالما نهيتك يا عمر عن قول الشعر فما زلت تأبى أن تقبل مني، أتراك فاعلًا لو أعطيتك الساعة ألف دينار ذهبًا على ألا تقول شعرًا أبدًا. قلت: قد رضيت! قال: فهي منذ الساعة في ملكك
قال عمر بن أبي ربيعه: فما أخذتها منه إلا لأهديها إلى الثريا عطرًا ولؤلؤًا وثيابًا من تحف اليمن. أما الشعر فوالله لا أتركه لأحد، رضى الحارث عني أو غضب.
محمود محمد شاكر